الشيخ محمد إسحاق الفياض
240
المباحث الأصولية
هذا تمام الكلام في الطريق الأول . [ الطريق الثاني هو الاستصحاب قبل البلوغ والتعليق عليه بوجوه والاشكال عليه ] الطريق الثاني : هو استصحاب عدم التكليف الثابت في حال الصغر وقبل البلوغ ، فإذا شك في ثبوت هذا التكليف بعد البلوغ ، فلا مانع من استصحاب عدم ثبوته ويترتب عليه الأمن من الإدانة والعقوبة . وقد علق على هذا الاستصحاب بعدة وجوه : الوجه الأول : ان جريان الاستصحاب منوط بكون المستصحب في نفسه حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي حتى يمكن التعبد به وإلّا فلا يجري الاستصحاب ، وحيث إن عدم الحكم ليس بمجعول من قبل المولى ولا موضوعا لمجعول شرعي ، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه ، لأنه ليس قابلًا للتعبد بالبقاء هذا ، وقد نسب المحقق الخراساني « 1 » قدس سره هذا التعليق إلى الشيخ الأنصاري « 2 » . لكن السيد الأستاذ « 3 » قدس سره أشكل على هذه النسبة بأنها غير مطابقة للواقع ، لان الشيخ رحمه الله من القائلين بجريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية ، وقد صرح بذلك في عدة موارد من كتابيه الرسائل والمكاسب ، ولهذا لافرق عنده في جريان الاستصحاب بين الوجود والعدم هذا . والظاهر أن هذا الاشكال غير وارد ، إذ لا تنافي بين نسبة هذا التعليق إلى الشيخ رحمه الله وبين قوله بجريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية لسببين :
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : ص . ( 2 ) - فرائد الأصول : ج ص . ( 3 ) - مصباح الأصول : ج ص .